الميرزا جواد التبريزي
19
عبقات ولائية
يكون بين جنبي مثل هذا الموجود معناه أنه إذا أخذوا فاطمة مني فإنني سأبقى مع بدن بلا روح ، فأي مقام بلغته هذه المرأة بحيث حازت على مثل هذه المعاني ( السامية ) ؟ لقد أضحت قلباً بين جنبي العلم والعمل ، فالجنب الأيمن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) هو العلم ، والجنب الأيسر منه هو العمل ، ذلك العلم الذي اضمحلت فيه علوم جميع الأنبياء ، وذلك العمل الذي انمحت معه كل أعمال الأولياء ، والقلب الواقع بين جنبي العلم والعمل هو الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وحينئذ يتضح لماذا قال الله تعالى : ( هم ، فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها ) « 1 » ، فما الذي فعلت حتى أصبحت محوراً ؟ وما الذي عملت حتى صارت قطباً ؟ وما الذي صنعت حتى غدت قلباً لقلب عالم الوجود ؟ وما الذي قامت به بحيث وصلت إلى ذلك المقام الذي قال فيها النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) : ( من صلى عليك غفر الله له وألحقه بي حيث كنت من الجنة ) « 2 » ، فما الذي عملت ؟ لقد قمت بعمل لا يعلمه أحد سوى الله وخزّان أسرار الله ، فأنت التي قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في شأنك أن الناس والطبيعة البشرية لو ثابروا بجد و ( سعي حثيث ) فإنهم لن يصلوا إلى كنه مقامك ، ونص كلام الإمام هو : ( إن الخلق فطموا عن معرفتها ) . وبعد التأمل فيما قلناه - وهو أبجد القضية - يتضح كلام الإمام ، فالقضية هي أنه وصل إلى ذلك الموضع الذي قال فيه : ( اللهم إني أسألك بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها ) ، ففكروا وتأملوا ، وابحثوا عن
--> ( 1 ) - عوالم سيدة النساء : ص 641 . ( 2 ) - البحار : ج 43 ، ص 55 ، ح 48 / ج 97 ، ص 194 ، ح 10 .